فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 98

وإذا انصرف الناس عن الصناعات والحرف، وأصبحوا فيها عالة على غيرهم من غير المسلمين، كان العمل في هذا الميدان أولى وأعظم أجرا.

وإذا احتاج الناس إلى التجارة، لانقطاع الطرق، أو لوجود مخاطر شديدة، أو لقلَّة المكاسب بها، أو لغلبة بعض الأفراد أو الفئات على الأسواق، أو تلاعبهم بالأسعار، أو احتكارهم للسلع والأقوات، وحاجة الناس إلى تجَّار صالحين غير جشعين ولا مستغلِّين، تكون التجارة هنا أفصل، وأعظم أجرا.

ومن اللازم هنا - لكي تكتفي الأمة اكتفاء ذاتيا - أن يتمَّ التنسيق بين جوانب الإنتاج المختلفة، فلا يطغي فرع على فرع، ولا يهمل جانب لحساب جانب آخر، فلا يحسن أن توجَّه العناية إلى الزراعة مثلًا، في حين يُهمل أمر الصناعة، أو العكس، أو يوجَّه التعليم لتخريج أطباء، وينسى المهندسون، أو العكس، أو يهتمَّ بالهندسة المدنية أو الميكانيكية، وتغفل الهندسة الإلكترونية أو النووية، أو يعنى بالجوانب النظرية، أو الكفاءات العقلية العالية، وتغفل الجوانب العملية، والمهارات اليدوية، والخبرات المتوسطة أو الدنيا ... وهكذا.

لهذا أكَّدنا ضرورة التخطيط القائم على الدراسة والإحصاء لمعرفة حاجات المجتمع من كلِّ تخصُّص للعمل على تلبيتها، والتعرُّف على أوجه النقص لاستكمالها.

ويجب في ميدان الإنتاج تقديم الأهمِّ على المهمِّ، والمهمِّ على غير المهمِّ. أو -على حدِّ تعبير الأصوليين - تقديم (الضروريات) التي لا تقوم الحياة إلا بها على (الحاجيات) التي تكون الحياة بدونها شاقَّة وعسيرة، وتقديم (الحاجيات) على (التحسينات) أو ما نسمِّيه بلغة العصر (الكماليات) .

فلا يجوز لمجتمع أن يزرع الفواكه الغالية الثمن التي لا تهمُّ غير الأثرياء والمترفين، في حين يهمل زراعه القمح أو الأذرة أو الأرز، التي هي القوت اليومي للجماهير.

ولا يجوز إقامة مساكن اصطياف للأثرياء على الشواطئ، وترك بناء المساكن الضرورية للفقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت