فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 98

أولا: ربط المال والاقتصاد بالإيمان والربانية

من أهم وأبرز مقاصد الشريعة المتعلِّقة بالمال والثروة، أو بالاقتصاد: ربطه بالإيمان بالله تعالى، وبالمعاني الربانية، من معرفته تعالى ومحبَّته وذكره وشكره وحسن عبادته، والرجاء في رحمته، والخشية من عقابه، والتوكُّل عليه، إلى آخر هذه المعاني، التي تؤسِّس (الجانب الرباني) في حياة المسلم. مستمدا من القرآن والسنة.

ولهذا أساس معرفي واضح أصيل، يتمثَّل فيما يلي:

1.إن الله تعالى خلق هذا الكون علويَّه وسفليَّه، ليعرفه الناس ويعبدوه، ويقوموا له بحقِّه، باعتباره الخالق العظيم، والرب الأعلى، والمنعم بجلائل النعم، وحسبنا أنه واهب الحياة، ومانح العقل والإرادة للإنسان، ومسخِّر ما في السماوات وما في الأرض لمنفعة الإنسان.

قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق:12] ، أي إن الله تعالى خلق السماوات والأرض لنعرفه، بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، ولا سيما صفتي القدرة المطلقة والعلم المحيط.

ومن مقتضيات هذا العلم: أن نخصَّه ونفرده بالعبادة، فهي المهمَّة الأولى لنا، وهي الغاية القصوى من خلقنا، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذريات:56 - 58] .

2.إن الإنسان ليس هو هذا الغلاف الظاهر من الجسد، بأجهزته وأعضائه وخلاياه، أي ليس هو هذا الهيكل العظمي، الذي كساه الله وكمَّله باللحم والأعصاب والدماء، بل حقيقة الإنسان هو الجزء الذي لا يُرى فيه، إنه الرُّوح أو القلب أو الفؤاد أو النفس الناطقة، أو سمِّه ما تسمِّيه، فهو حقيقة الإنسان، الذي به يُخاطب ويكلَّف، ويؤمر ويُنهى، ويُثاب ويعاقَب.

كما أشار القرآن إلى ذلك في قصة خلق آدم الذي خلقه الله من تراب أو طين، أو من صلصال من حمأ مسنون، ثم سوَّاه ونفخ فيه من رُوحه، وبهذه النفخة الإلهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت