فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 98

ومن مقاصد الشريعة الأساسية هنا: ضبط المعاملات المالية بين الناس بأحكام الشريعة وقواعدها، حتى لا يتَّبع الناس أهواءهم، ويركضوا وراء شهواتهم ومطامعهم الخاصة، ومنافعهم الذاتية العاجلة، ضاربين عرض الحائط بالقيم والأخلاق والعدالة والفضيلة.

وإنما حرصت الشريعة على ذلك، لتحقيق عدَّة أهداف، منها:

أ. ربط الدنيا بالدين، ومصالح المعاش بمصالح المعاد، وتغليب بواعث الحقِّ والخير في الإنسان على بواعث الأنانية والهوى.

ب. إقامة للعدل حتى لا يبغي قوي على ضعيف، أو غني على فقير، أو مالك على مستأجر، أو ربُّ عمل على عامل، أو منتج أو تاجر على مستهلك، أو غير ذلك.

ج. والحفاظ على الإخاء، ومنع التنازع والخصومات، ولهذا حرَّم الغرر بأنواعه، وطلب الوضوح والعدالة البيِّنة، كما نهى عن بيع الرجل على بيع أخيه، ويقاس عليه: الإجارة على إجارته، ونحوها.

د. وضمان الاستقرار، ليعرف كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، فيتمسَّك به ولا يزيد عليه، ويتوافق الناس على معيار عام يحتكمون إليه، ولهذا كان إيجاب الوفاء بالعقود ومراعاة الشروط.

ه. ومنع الضرر والضرار، تحقيقا للمصلحة بين الناس، وكلُّ ما يؤدِّي إلى ضرر النفس أو مضارَّة الغير يجب منعه، ولهذا حرَّم الاحتكار والربا، والميسر وتطفيف الكيل والميزان، وبخس الناس أشياءهم، والغشَّ والنجش، وغيرها.

ومن هنا قرَّر الإسلام جملة من القواعد الحاكمة في شؤون المعاملات:

أ. الأصل في المعاملات الدنيوية الإذن، بخلاف العبادات الشعائرية، فالأصل فيها المنع، حتى يأتي بها الأمر من الشارع. فالشرع في المعاملات مصلح مهذِّب، وفي المعاملات منشئ مؤسِّس.

ب. الأصل في البيوع الحِل، إلا ما حرَّمه الشارع، {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة:275] ، فكلُّ بيع حلال إلا ما نصَّ الشرع على تحريمه، أو اشتمل على ما يحرِّمه الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت