فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 98

ولا أستاذية لأمة، لا تستطيع أن تبلِّغ دعوتها عن طريق الكلمة المقروءة أو المسموعة، أو المصوَّرة المرئية، إلا بشرائها من أهلها القادرين عليها، ما دامت لا تصنع مطبعة، ولا محطَّة إذاعية، ولا تلفازا، ولا أقمارًا صناعية!

لهذا كان من مقصد الشريعة: أن تكون الأمة المسلمة - بمجموع شعوبها وبتكاتفها وتعاونها فيما بينه - قادرة على أن تقوم بمهمَّتها في الحياة المالية والاقتصادية، دون عوائق تحول بينها وبين تحقيق رسالتها، ومنها فقرها الشديد في بعض النواحي التي تجعلها عاجزة عن إقامة البناء والتقدم العمراني والحضاري على أساس مكين، كما تعجز أيضا عن الدفاع عن سيادتها وأرضها وحُرُماتها.

ولكي تستكمل الأمة قدراتها، وتتفادى العجز الذي يمكن أن تسقط فيه، فيشلُّ حركتها، لا بد لها من وسائل وآليات تتَّخذها، ومن ذلك:

لا بد من التخطيط القائم على رؤية المستقبل، واستشراف للغد، كما يقوم الأرقام الحقيقية للواقع، والمعرفة اللازمة بالحاجات المطلوبة، ومراتبها ومدى أهمّيتها، والإمكانات الموجودة، ومدى القدرة على تنميتها، والوسائل العملية الميسورة، والمعينة على تلبية الحاجات، والتطلُّع إلى الطموحات.

وقد ذكر لنا القرآن الكريم نموذجا من التخطيط امتدَّ لخمسة عشر عاما، قام به رسول كريم من رسل الله، هو يوسف الصدِّيق عليه السلام. وبهذا التخطيط - الذي شمل الإنتاج والادِّخار والاستهلاك والتوزيع - واجه أزمة المجاعة، والسنوات العجاف، التي حلَّت بمصر، وما حولها، كما قصَّ ذلك علينا القران الكريم في سورة يوسف: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [47 - 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت