ومما يلزم لهذا المسكن الذي ينشده الإسلام: أن يكون من السَّعة ووفرة الأثاث بحيث يضمن معه تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بالتفريق بين الأولاد في المضاجع، إذا بلغوا عشر سنوات من عمرهم [1] .
كما ينبغي أن تكون فيه حجرة للضيف يطرأ على أهل البيت من أقاربهم أو من غيرهم، وهو ما كان يسمِّيه الناس (حجرة المسافرين) ، وفي هذا روى مسلم في صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"فراش للرجل، وفراش لامرأته، وفراش للضيف، والرابع للشيطان" [2] .
5.قدر من المال يدَّخره ليتزوَّج به ويكوِّن الأسرة المسلمة، إذ لا رهبانية في الإسلام، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من التبتُّل (أي الانقطاع عن الزواج للعبادة) ، وأعلن أن الزواج من سنته ثم قال:"مَن رغب عن سنتي فليس مني" [3] ، وخاطب الشباب فقال:"يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج" [4] ، وقال:"الدنيا كلُّها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" [5] .
وقد ذكر الفقهاء في أبواب النفقات، وفي أبواب الزكاة من كتب الفقه: أن الزواج من تمام الكفاية، وخصوصا إذا كان المرء تائقا له، ومحتاجا إليه، ويخاف على نفسه العنت [6] .
6.قدر من المال يعينه على طلب العلم الواجب تعلُّمه عليه وتوفيره لأبنائه وبناته:"طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم" [7] ، ويهيِّئ لكلِّ ذي فنٍّ كُتبه التي يحتاج إليها في فنِّه.
(1) - حديث:"وفرقوا بينهم في المضاجع". رواه أحمد في المسند (6756) ، وقال مخرجوه: إسناده حسن، وأبو داود في الصلاة (495) ، والحاكم في الصلاة (1/ 311) ، والدارقطني في السنن كتاب الصلاة (1/ 230) ، والبيهقي في الشعب جماع أبواب صفة الصلاة (2/ 228) ، عن عبد الله بن عمرو، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (466) .
(2) - رواه مسلم في اللباس والزينة (2084) ، وأحمد في المسند (14124) ، وأبو داود في اللباس (4142) ، والنسائي في النكاح (3385) ، عن جابر.
(3) - متفق عليه: رواه البخاري (5063) ، ومسلم (1401) ، كلاهما في النكاح، كما رواه أحمد في المسند (13534) ، والنسائي في النكاح (3217) ، عن أنس.
(4) - متفق عليه: رواه البخاري (5066) ، ومسلم (1400) ، كلاهما في النكاح، كما رواه أحمد في المسند (3592) ، وأبو داود (2046) ، والترمذي (1081) ، والنسائي (3209) ، وابن ماجه (1845) ، أربعتهم في النكاح، عن ابن مسعود.
(5) - رواه مسلم في الرضاع (1467) ، وأحمد في المسند (6567) ، والنسائي في النكاح (3232) ، وابن ماجه (1855) ، عن عبد الله بن عمرو.
(6) - انظر: كتابنا (مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام) صـ 89، 90.
(7) - رواه ابن ماجه في المقدمة (224) ، وأبو يعلى في المسند (5/ 223) ، والطبراني في الأوسط (1/ 7) ، وفي الصغير (1/ 36) ، والبيهقي في الشعب باب طلب العلم (2/ 253) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (183) ، وكذلك في تخريج كتابنا (مشكلة الفقر: 86) ، وانتهى السيوطي بطرقه إلى الصحة.