وفوق هذا الحدِّ الأدنى ينبغي أن يتهيَّأ للمسلم ما يتجمَّل به في المناسبات كالجُمَع والأعياد، وذلك مطلوب من المسلم لئلا يؤذي الآخرين بلباس مهنته. وقد كان الحسن إذا ذهب إلى المسجد، تجمَّل وتطيَّب ونظر في المرآة، فلما سئل عن ذلك، قال: أتزيَّن لربي! ثم تلا: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31] .
4.مسكن صحي يحقِّق:
أ. معنى السكون الذي امتنَّ الله به حين قال: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل:80] .
ب. وعنصر السَّعة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من مقوِّمات السعادة الدنيوية، فقال:"ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجار الصالح، والمسكن الواسع، المركب الهنيء" [1] .
ج. وعنصر الوقاية من أخطار الطبيعة كالمطر والشمس والعواصف ونحوها.
د. وعنصر الاستقلال، بحيث لا تتكشف عوراته للناظرين من الغادين والرائحين، هذا الاستقلال الذي تدلُّ عليه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور:27] .
وهذا ما نصَّ عليه ابن حزم أيضا فيما افترض توافره لكلِّ فرد بحيث قال: (ومسكن يقيهم الشمس والمطر وعيون المارة) [2] .
والأصل أو الظاهر - حسبما نصَّ عليه فقهاء الإسلام - أن يكون هذا المسكن ملكا للإنسان، لا مستأجرا ... وهذا مستوى لا يزال كثير من الدول الغنية دون الوصول إليه.
(1) - رواه أحمد في المسند (15372) ، وقال مخرجوه: حديث صحيح لغيره وهذا حسن في الشواهد، والبخاري في الأدب المفرد كتاب الجار (116) ، والبيهقي في الشعب باب إكرام الجار (7/ 82) ، عن نافع بن عبد الحارث، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (8/ 299) ، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2575) .
(2) - المحلى لابن حزم (6/ 453) .