فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 98

من سهام العدو ورماحه: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ 11،10] .

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: ما ذكره القرآن في صناعة السدود والأسوار الحصينة، التي تحمي الأمم من غزو جيرانها أو غيرهم من الطامعين في أرضهم وخيراتها. أعني هنا: ما حكاه القرآن عن ذي القرنين في بنائه السد الحاجز بين يأجوج ومأجوج وجيرانهم والقريبيين منهم من الأقوام الذين يخافون إغارتهم عليهم، حيث يفسدون في الأرض ويهلكون الحرث والنسل: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف:94 - 97] . فلم يستجب ذو القرنين لطلبهم أن يأخذ منهم خرجا ويتولَّى الدفاع عنهم، بل أشركهم في الأمر وبنى لهم السدَّ، مما عندهم من زبر الحديد، فلما أوقد عليه النار وذاب الحديد أفرغ عليه القطر وهو النحاس المذاب، ليزداد صلابة على صلابة، وقوَّة على قوَّة، ثم ردَّ الفضل إلى الله في ذلك كلِّه: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف:97] .

ومما ذكره القرآن هنا: أن نوحا شيخ المرسلين عليه السلام، كان يجيد صناعة السفن، كما قال تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود:37] . وقال: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود:38] .

كما ذكر لنا القرآن أن إبراهيم خليل الرحمن وابنه إسماعيل كانا يتقنان صناعة البناء، وهما اللذان بنيا الكعبة البيت الحرام، كما قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة:127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت