وقد وصف كثيرا من الأنبياء بالغنى والمال، كالأنبياء الذين آتاهم الله الملك، مثل يوسف عليه السلام، الذي مكَّن الله له في أرض مصر يتبوَّأ منها حيث يشاء، وداود عليه السلام، الذي آتاه الملك والحكمة، وسليمان عليه السلام، الذي آتاه الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.
ولقد ذكر القرآن أن المال ليس نقمة ولا شرًّا على الإنسان في ذاته، كما يعتقد بعض أصحاب الأديان والفلسفات التي تقوم على الحرمان من الطيبات، وعلى تعذيب الجسد حتى تسمو الروح، مثل: البرهمة في الهند، والبوذية في فارس، والرواقية في اليونان، والنصرانية وبخاصة الرهبانية فيها.
بل رأينا القرآن يسمِّي المال (خيرا) في عدد من آياته، كما في قوله تعالى عن الإنسان: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات:8] ، وقال: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:215] ، وقال عزَّ وجلَّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:180] .
كما اعتبر القرآن في كثير من آياته: المال وسَعَة الرزق من مثوبة الله العاجلة لعباده الصالحين في الدنيا.
كما قال تعالى على لسان نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:10 - 12] .
وقال تعالى عن أتباع الأنبياء الصادقين: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:148] .
وقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف:96] .
وقال عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2، 3] .