فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 98

ومن المشكلات الطارئة التي تعرض للبشر وتحتاج من الجميع التعاون في حلِّها ولا سيما الكوارث العامة، مثل المجاعات التي تنزل بالناس بسبب القحط والجفاف، والكوارث التي يعمُّ ضررها بسبب الفيضانات التي تغرق الزرع، وتهلك الحرث والنسل.

ومثل كوارث الزلازل الطبيعة التي تهدم المباني وتجعل عاليها سافلها، وتقتل مَن تقتل من سكانها، وتغيِّب مَن تغيِّب تحت أنقاضها، وتشرِّد مَن تشرِّد من أهلها.

وقد يجتمع في بعض الأحيان: الزلزال والفيضان، فيزداد البلاء، ويتضاعف الشقاء، كما في زلزال (تسونامي) وأمثاله.

وهنا لا يترك الإسلام أمثال هؤلاء المصابين يعانون ما يعانون من آلام وشدَّة، وربما فقدوا المال والولد جميعا، دون أن تقدَّم لهم المعونة اللازمة.

ومن الواجب اللازم دينا وشرعا: أن يعانوا بكلِّ وسيلة، من الزكاة المفروضة، من سهم الغارمين ومن غيره، لما جاء عن بعض السلف: مَن ذهب السيل بماله، أو أُحرق بيته، فادَّان على عياله.

كما أن له حقوقا في المال غير الزكاة، فإن إغاثة الملهوف، وإعانة المضطَّر، وإطعام الجائع، وإيواء المشرَّد، وجبر المكسور، ومداواة الجريح، كلُّها فرائض لازمه على الأمة بالتضامن ففي الحديث:"ليس منا - أو ليس بمؤمن - مَن بات شبعان، وجاره إلى جنبه جائع" [1] ،"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه" [2] ، ومعنى:"لا يسلمه"، أي لا يخذله ويتخلَّى عنه وقت الشدَّة، بل يأخذ بيده ويدافع عنه.

ومَن تركه بجوع ويعرى، ويتعرَّض للألم والأذى، ولا يحاول إخراجه مما هو فيه: فقد أسلمه وخذله وضيَّعه.

وفى موراد الدولة كلِّها: مصدر للإسهام في علاج هذه الفئات، وتلبية هذه الحاجات، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيته" [3] .

(1) - رواه أبو يعلى في المسند (5/ 92) ، والطبراني في الكبير (12/ 154) ، والحاكم في البر والصلة (4/ 184) ، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، والبيهقي في الشعب باب كراهية إمساك الفضل (3/ 225) ، عن ابن عباس، وقال المنذري: رواته ثقات. انظر المنتقى (1531) .

(2) - متفق عليه عن ابن عمر، وقد سبق تخريجه.

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (893) ، ومسلم في الإمارة (1829) ، كما رواه أحمد في المسند (4495) ، وأبو داود في الخراج والإمارة (2928) ، والترمذي في الجهاد (1705) ، عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت