فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 98

وابن السبيل أحد الفئات المحتاجة والمستضعفة التي تستحقُّ العناية والاهتمام من المجتمع، ولهذا كان من مصارف الزكاة: {وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ} [التوبة:60] .

ومن المعلوم أن هناك حقوقا سوى الزكاة تجب في المال، كما قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177] .

وقال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء:26] .

ومن هنا كان لابن السبيل حقَّه في أموال الأفراد، كما أن له حقَّه في موارد الدولة المختلفة ومنها: الغنيمة: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال:41] ، ولابن السبيل حقٌّ في مورد الدولة من الفيء: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر:7] .

وقد قرَّر الفقهاء من شتَّى المذاهب: أن ابن السبيل له حقٌّ، وإن كان غنيًّا، له ماله وثروته في بلده، مادام لا يستطيع الوصول إليها والتصرُّف فيها، وما يأخذه لا يعتبر قرضا عليه، حتى يردَّه متى رجع، بل هو حقٌّ له، إن شاء ردَّه تبرُّعا منه.

ومن حقِّ المشرَّد أن يكون له مسكن يؤويه كسائر البشر، ولا يُترك في العراء بدعوى أن له بيتا في وطنه، فما قيمة المنزل الذي لا يمكن لصاحبه الانتفاع به؟! ولاسيما إذا استولى عليه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت