فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 4031

سمعي يستحق أن يسمى دليلا لصحة مقدماته وكونها معلومة وجب تقديم الدليل السمعي عليه بالضرورة واتفاق العقلاء

فقد تبين أنهم بأي شيء فسروا جنس الدليل الذي رجحوه أمكن تفسير الجنس الآخر بنظيره وترجيحه كما رجحوه وهذا لأنهم وضعوا وضعا فاسدا حيث قدموا ما لا يستحق التقديم لا عقلا ولا سمعا وتبين بذلك أن تقديم الجنس على الجنس باطل بل الواجب أن ينظر في عين الدليلين المتعارضين فيقدم ما هو القطعي منهما أو الراجح إن كانا ظنيين سواء كان هو السمعي أو العقلي ويبطل هذا الأصل الفاسد الذي هو ذريعة إلى الإلحاد الوجه الخامس

أنه إذا علم صحة السمع وأن ما أخبر به الرسول فهو حق فإما أن يعلم أنه أخبر بمحل النزاع أو يظن أنه أخبر به أولا يعلم ولا يظن

فإن علم أنه أخبر به امتنع أن يكون في العقل ما ينافي المعلوم بسمع أو غيره فإن ما علم ثبوته أو انتفاؤه لا يجوز أن يقوم دليل يناقض ذلك

وإن كان مظنونا أمكن أن يكون في العقل علم ينفيه وحينئذ فيجب تقديم العلم على الظن لا لكونه معقولا أو مسموعا بل لكونه علما كما يجب تقديم ما علم بالسمع على ما ظن بالعقل وإن كان الذي عارضه من العقل ظنيا فإن تكافآ وقف الأمر وإلا قدم الراجح

وإن لم يكن في السمع علم ولا ظن فلا معارضة حينئذ فتبين أن الجزم بتقديم العقل مطلقا خطأ وضلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت