فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 4031

وقوله على أن ما يدفعه الوهم ولا يقبله إذا كان في المحسوسات فهو مدفوع منكر

فيقال له هذا أيضا حجة عليكم فإن المنازع يقول إنه لم يقم دليل شرعي ولا عقلي على إثباث موجود لا يمكن أن يعرف بالحس بوجه من الوجوه وإن كان لا يمكن أن يعرفه كثير من الناس بحسه ولا يمكن أن يعرف بالحس في كثير من الأحوال

وقد عرف من مذهب السلف وأهل السنة والجماعة أن الله يمكن أن يرى في الآخرة وكذلك الملائكة والجن يمكن أن ترى وما يقوم بالمرئيات من الصفات يمكن أن يعرف بطريقها كما تعرف المسموعات بالسمع والملموسات باللمس ويقول إن الرسل صلوات الله عليهم قسموا الموجودات إلى غيب وشهادة وأمروا الإنسان بالإيمان بما أخبروا به من الغيب

وكون الشيء شاهدا وغائبا أمر يعود إلى كونه الآن مشهودا أو ليس الآن بمشهود فما لم يكن الآن مشهودا يمكن أن يشهد بعد ذلك بخلاف هؤلاء النفاة فإنهم قسموا الموجودات في الخارج إلى محسوس وإلى معقول لا يمكن الإحساس به بحال

وهذا مما ينفيه صريح العقل لا مما يثبته وإنما المعقول الصرف ما كان ثابتا في العقل كالعلوم الكلية وليس للكليات وجود في الخارج مع أنه قد يقال إنه يمكن الإحساس بها أيضا إذا أمكن الإحساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت