فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 4031

ترك الاستدلال بكلام الله ورسوله على الأمور العلمية والمطالب الخيرية والمعارف الإلهية الوجه الأربعون

أن يقال كل عاقل يعلم بالضرورة أن من خاطب الناس في الطب أو الحساب أو النحو أو السياسة والأخلاق أو الهيئة أو غير ذلك من الأمور بكلام عظم قدره وكبر أمره وذكر أنه بين لهم به وعلم وهدى به وأفهم ولم يكن في ذلك الكلام بيان تلك المعلومات ولا معرفة لتلك المطلوبات بل كانت دلالة الكلام على نقيض الحق أكمل وهي على غير العلم أدل كان هذا إما مفرطا في الجهل والضلالة أو الكذب والشيطنة والنذالة فكيف إذا كان قد تكلم في الأمور الإلهية والحقائق الربانية التي هي أجل المطالب العالية وأعظم المقاصد السامية بكلام فضله على كل كلام ونسبه إلى خالق الأنام وجعل من خالفه شبيها بالأنعام وجعلهم من شر الجهلة الضلال الكفار الطغام وذلك الكلام لم يدل على الحق في الأمور الإلهية ولا أفاد علما في مثل هذه القضية بل دلالته ظاهرة في نقيض الحق والعلم والعرفان مفهمة لضد التوحيد والتحقيق الذي يرجح إليه ذوو الإيقان فهل يكون مثل هذا المتكلم إلا في غاية الجهل والضلال أو في غاية الإفك والبهتان والإضلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت