فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 4031

قلت وقد تكلمنا على ما في هذا الكلام من حق وباطل في غير هذا الموضوع والمقصود هنا أنه جعل من الأمور التي يحتاج إليها العارف ما يجذب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للأمرالقدسي من العبادة وسماع الألحان وسماع الوعظ فإن كان الأمر القدسي أمرا معقولا مجردا لا داخل العالم ولا خارجه وقوى الوهم والتخيل لا تناسب إلا الأمور الحسية دون العقلية المجردة كان هذا من الكلام الذي يناقض بعضه بعضا

بل كان الواجب على العارف أن يعرض عما يحكم به الوهم والخيال لينال معرفة الأمر القدسي المعقول المجرد الذي يناقض حكم الوهم والخيال لا يناسبة

ولكن ما ذكره في مقدمات العارفين هو الأمر الفطري فإن القلوب الطالبة لله إذا تحركت بما يصرف إرادتها إلى العلو ويصرف إرادتها عن السفل كان هذا مناسبا لمطلوبها ومرادها ومحبوبها ومعبودها فإن الله الذي هو العلي الأعلى هو المعبود المحبوب المراد المطلوب فإذا حركت النفس بما يصرف قواها إلى إرادته انصرفت قواها إلى العلو وأعرضت عن السفل

والذي يبين هذا أن هذه القوة الوهمية وفعلها الذي هو الوهم لا يريدون به أن يتوهم في الشيء ما ليس فيه وهو الوهم الكاذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت