فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 4031

مبنى على هذه المقدمات الثلاث فإن لم تثبت الثلاث بطل كلامكم فكيف إذا تبين بطلان واحدة منها فكيف إذا تبين بطلانها كلها وبيان ذلك في كل مقام

أما المقام الأول فإن المثبتين قالوا إنهم يعلمون بالبديهة امتناع وجود موجودين لا يكون أحدهما ساريا في الآخر ولا مباينا له بالجهة وأنه لا يمكن وجود موجود قائم بنفسه لا يمكن الإشارة إليه بل قد يقولون إن علمهم بأن الله فوق العالم علم ضروري فطري وأن الخلق كلهم إذا حزبهم شدة أو حاجة في أمر وجهوا قلوبهم إلى الله يدعونه ويسألونه وأن هذا أمر متفق عليه بين الأمم التي لم تغير فطرتها لم يحصل بينهم بتواطئ واتفاق ولهذا يوجد هذا في فطرة الأعراب والعجائز والصبيان من المسلمين واليهود والنصارى والمشركين ومن لم يقرأ كتابا ولم يتلق مثل هذا عن معلم ولا أستاذ وهذا القدر ما زال يذكره المصنفون في هذا الباب من أهل الكلام والحديث وغيرهم

قالوا وإذا كان هذا مما يجيز هؤلاء الذين لم يتواطئوا بثبوته عندهم كانوا صادقين فإنه يمتنع على الجمع الكثير الكذب من غير تواطئ وبمثل هذا علم ثبوت ما يخبر به أهل التواتر مما يعلم بالحس والضرورة فإن المخبر إذا لم يكن خبره مطابقا فإما أن يكون متعمدا للكذب وإما أن يكون مخطئا وتعمد الكذب يمتنع في العادة على الجمع الكثير من غير تواطئ والخطأ على الجمع الكثير ممتنع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت