فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 4031

أن يقال ما يعارضون به الأدلة الشرعية من العقليات في أمر التوحيد والنبوة والمعاد قد بينا فساده في غير هذا الموضع وتناقضه وأن معتقد صحته من أجهل الناس وأضلهم في العقل كما بينا انتهاءهم في جحد القدر إلى تعارض الأمر والمشيئة وانتهاءهم في مسألة حدوث العالم والمعاد إلى إنكار الأفعال

وبينا أن ما يذكرونه على النفي ألفاظ مجملة مشتبهة تتناول حقا وباطلا كقولهم إن الرب تعالى لو كان موصوفا بالصفات من العلم والقدرة وغيرهما مباينا للمخلوقات لكان مركبا من ذات وصفات ولكان مشاركا لغيره في الوجود وغيره ومفارقا له في الوجوب وغيره فيكون مركبا مما به الإشتراك والإمتياز ولكان له حقيقة غير مطلق الوجود فيكون مركبا من وجود وماهية ولكان جسما مركبا من الجواهر الفردة أو من المادة والصورة والمركب مفتقر إلى جزئه والمفتقر إلى جزئه لا يكون واجبا بنفسه

وقد بينا فساد هذا الكلام بوجوه كثيرة يضيق عنها هذا الموضع فإن مدار هذه الحجة على ألفاظ مجملة فإن المركب يراد به ما ركبه غيره وما كان مفترقا فاجتمع كأجزاء الثوب والطعام والأدوية من السكنجبين وغيره وهذا هو المركب في لغة العرب وسائر الأمم

وقد يراد بالمركب ما يمكن تفريق بعضه عن بعض ومعلوم أن الله تعالى منزه عن جميع هذه التركيبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت