فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 4031

كثيرة ولم يبين مراده منها فهذا لا يمكن أن يتدبر كلامه ولا يعقل ولهذا تجد عامة الذين يزعمون أن كلام الله يحتمل وجوها كثيرة وأنه لم يبين مراده من ذلك قد اشتمل كلامهم من الباطل على ما لا يعلمه إلا الله بل في كلامهم من الكذب في السمعيات نظير ما فيه من الكذب في العقليات وإن كانوا لم يتعمدوا الكذب كالمحدث الذي يغلط في حديثه خطأ بل منتهى أمرهم القرمطة في السمعيات والسفسطة في العقليات وهذان النوعان مجمع الكذب والبهتان

فإذا قال القائل استوى يحتمل خمسة عشر وجها أو أكثر أو أقل كان غالطا فإن قول القائل استوى على كذا له معنى وقوله استوى إلى كذا له معنى وقوله استوى وكذا له معنى وقوله استوى بلا حرف يتصل به له معنى فمعانيه تنوعت بتنوع ما يتصل به من الصلات كحرف الإستعلاء والغاية وواو الجمع أو ترك تلك الصلات

وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وبين أن كلام الله مبين غاية البيان موفى حق التوفية في الكشف والإيضاح وقد بسط الكلام على هذا النص وغيره وبين نحو من عشرين دليلا تدل على أن هذه الآية نص في معنى واحد لا يحتمل معنى آخر وكذلك ذكر هذا في غير هذا النص

فإن الكلام هنا أربعة أنواع أحدها أن نبين أن ما جاء به الكتاب والسنة فيه الهدى والبيان

والثاني أن نبين أن ما يقدر من الإحتمالات فهي باطلة قد دل الدليل الذي به يعرف مراد المتكلم على أنه لم يردها

الثالث أن نبين أن ما يدعى أنه معارض لها من العقل فهو باطل

والرابع أن نبين أن العقل موافق لها معاضد لا مناقض لها معارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت