فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كثيرة ولم يبين مراده منها فهذا لا يمكن أن يتدبر كلامه ولا يعقل ولهذا تجد عامة الذين يزعمون أن كلام الله يحتمل وجوها كثيرة وأنه لم يبين مراده من ذلك قد اشتمل كلامهم من الباطل على ما لا يعلمه إلا الله بل في كلامهم من الكذب في السمعيات نظير ما فيه من الكذب في العقليات وإن كانوا لم يتعمدوا الكذب كالمحدث الذي يغلط في حديثه خطأ بل منتهى أمرهم القرمطة في السمعيات والسفسطة في العقليات وهذان النوعان مجمع الكذب والبهتان
فإذا قال القائل استوى يحتمل خمسة عشر وجها أو أكثر أو أقل كان غالطا فإن قول القائل استوى على كذا له معنى وقوله استوى إلى كذا له معنى وقوله استوى وكذا له معنى وقوله استوى بلا حرف يتصل به له معنى فمعانيه تنوعت بتنوع ما يتصل به من الصلات كحرف الإستعلاء والغاية وواو الجمع أو ترك تلك الصلات
وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وبين أن كلام الله مبين غاية البيان موفى حق التوفية في الكشف والإيضاح وقد بسط الكلام على هذا النص وغيره وبين نحو من عشرين دليلا تدل على أن هذه الآية نص في معنى واحد لا يحتمل معنى آخر وكذلك ذكر هذا في غير هذا النص
فإن الكلام هنا أربعة أنواع أحدها أن نبين أن ما جاء به الكتاب والسنة فيه الهدى والبيان
والثاني أن نبين أن ما يقدر من الإحتمالات فهي باطلة قد دل الدليل الذي به يعرف مراد المتكلم على أنه لم يردها
الثالث أن نبين أن ما يدعى أنه معارض لها من العقل فهو باطل
والرابع أن نبين أن العقل موافق لها معاضد لا مناقض لها معارض