فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 4031

أحدهما أنه إذا جاز أن يكون في الفطرة حكمان بديهيان أحدهما مقبول والآخر مردود كان هذا قدحا في مبادئ العلوم كلها وحينئذ لا يوثق بحكم البديهة

الثاني أنه جوز ذلك فالتمييز بين النوعين إما أن يكون بقضايا بديهية أو نطرية مبنية على البديهية وكلاهما باطل فإنا إذا جوزنا أن يكون في البديهيات ما هو باطل لم يمكن العلم بأن تلك البديهية المميزة بين ما هو صحيح من البديهيات الأولى وما هو كاذب مقبول التمييز حتى يعلم أنها من القسم الصحيح وذلك لا يعلم إلا ببديهية أخرى مبينة مميزة وتلك لا يعلم أنها من البديهيات الصحيحة إلا بأخرى فيفضى إلى التسلسل الباطل أو ينتهى الأمر إلى بديهية مشتبهة لا يحصل بها التمييز والنظريات موقوفة على البديهيات فإذا جاز أن تكون البديهيات مشتبهة فيها حق وباطل كانت النظريات المبنية عليها أولى بذلك وحينئذ فلا يبقى علم يعرف به حق وباطل وهذا جامع كل سفسطة

وبتقدير ثبوت السفسطة لا تكون لنا عقليات يثبت بها شيء فضلا عن أن تعارض الشرعيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت