أن يقال الأمور السمعية التي يقال إن العقل عارضها كإثبات الصفات والمعاد ونحو ذلك هي مما علم بالإضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها وما كان معلوما بالإضطرار من دين الإسلام امتنع أن يكون باطلا مع كون الرسول رسول الله حقا فمن قدح في ذلك وادعى أن الرسول لم يجئ به كان قوله معلوم الفساد بالضرورة من دين المسلمين الوجه الرابع عشر
أن يقال إن أهل العناية بعلم الرسول العالمين بالقرآن وتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم بإحسان والعالمين بأخبار الرسول والصحابة والتابعين لهم بإحسان عندهم من العلوم الضرورية بمقاصد الرسول ومراده ما لا يمكنهم دفعه عن قلوبهم ولهذا كانوا كلهم متفقين على ذلك من غير تواطؤ ولا تشاعر كما اتفق أهل الإسلام على نقل حروف القرآن ونقل الصلوات الخمس والقبلة وصيام شهر رمضان وإذا كانوا قد نقلوا مقاصده ومراده عنه بالتواتر كان ذلك كنقلهم حروفه وألفاظه بالتواتر
ومعلوم أن النقل المتواتر يفيد العلم اليقيني سواء كان التواتر لفظيا أو معنويا كتواتر شجاعة خالد وشعر حسان وتحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفقه الأئمة الأربعة وعدل العمرين ومغازي النبي صلى الله عليه وسلم مع