فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 4031

ولا الكلام ولا الخرس ولا البصر ولا العمى ولا السمع ولا الصمم لأن اتصافه بأحدهما فرع لقبوله لأحدهما وهو لا يقبل واحدا منهما لأن القابل للاتصاف بذلك لا يكون إلا جسما فإن هذه من صفات الأجسام فإذا قدرنا موجودا ليس بجسم لم يقبل هذا ولا هذا فما كان جوابا لهؤلاء الملاحدة فهو جواب لك فما تخاطب به أنت النفاة الذين ينفون ما تثبته أنت يخاطبك به المثبتون لما تنفيه أنت حذو القذة بالقذة

ونحن نجيبك بما يصلح أن تجيب أنت ونحن به لسائر الملاحدة فإن حجتك عليهم قاصرة وبحوثك معهم ضعيفة كما بينا ضعف مناظرة هؤلاء الملاحدة في غير موضع وذلك من وجوه

أحدها أن يقال إن ما يقدر عدم قبوله لهذا وهذا أشد نقصا واستحالة وامتناعا من وصفه بأحد النقيضين مع قبوله لأحدهما وإذا قدرنا جسما حيا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما كالإنسان والملك وغيرهما كان ذلك خيرا من الجسم الأعمى الأصم الأبكم وإن أمكن أن يتصف بضد الكمال

وهذا الجسم الأعمى الأصم الذي يمكن اتصافه بتلك الكمالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت