فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 4031

والمقصود هنا أنا إذا حكمنا بعقولنا حكما كليا يعم الموجودات أو يعم المعلومات مثل قولنا إن الموجود إما واجب وإما ممكن وإما قديم وإما محدث وإما قائم بنفسه وإما قائم بغيره وإما مشار إليه وإما قائم بالمشار إليه وكل موجودين فأحدهما إما متقدم على الآخر وإما مقارن له وإما مباين له وإما محايث له وقلنا إن الصانع إما أن يكون متقدما على العالم أو مقارنا له وإما أن يكون خارجا عنه أو داخلا فيه كان علمنا بهذه القضايا الكلية العامة بتوسط ما علمناه من الموجودات

فإذا كنا نعلم أن المعلوم إما أن يكون موجودا وإما أن يكون معدوما فادعى مدع أن الواجب لا يقال إنه موجود ولا معدوم أو ليس بموجود ولا معدوم كما يقول ذلك من يقوله من القرامطة الباطنية كنا وإن لم نشهد الغائب نعلم أن هذا الخبر العام والقضية الكلية تتناوله وغيره وإذا قلنا لهذا هل يمكنك إثبات شيء في الشاهد ليس بموجود ولا معدوم قال لا قلنا له فكيف تثبت في الغائب ما ليس بموجود ولا معدوم كنا قد أبطلنا قوله

فإذا قال أنا لا أصفه لا بهذا ولا بهذا بل أنفى عنه هذين الوصفين المتقابلين لأن اتصافه بأحدهما إنما يكون لو كان قابلا لأحدهما وهو لا يقبل واحدا منهما لأنه لو قبل ذلك لكان جسما إذ هذه من صفات الأجسام فإذا قدرنا موجودا ليس بجسم لم يقبل لا هذا ولا هذا قيل له فهكذا سائر الملاحدة إذا قالوا لا نصفه لا بالحياة ولا بالموت ولا بالعلم ولا الجهل ولا القدرة ولا العجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت