فتبين أن تمثيل معارضة الشرع للعقل بهذا ليس فيه حجة على تقديم آراء العقلاء على الشرع بوجه من الوجوه
وأيضا فإذا سلم أن هذا نظير تعارض الشرع والعقل فيقال من المعلوم أن الحاكم إذا سمع جرح المعدل وتكذيبه لمن عدله في بعض ما أخبر به لم يكن هذا مقتضيا لتقديم قول الذين زكوه بل يجوز أن يكونوا صادقين في تعديله كاذبين فيما كذبهم فيه ويجوز أن يكونوا كاذبين في تعديله وفي هذا ويجوز أن يكونوا كاذبين في تعديله صادقين في هذا سواء كانوا متعمدين للكذب أو مخطئين وحينئذ فالحاكم يتوقف حتى يتبين له الأمر لا يرد قول الذين عدلوه بمجرد معارضته لهم فلو كان هذا وزان تعارض العقل والشرع لكان موجب ذلك الوقف دون تقديم العقل الوجه السابع
أن يقال تقديم المعقول على الأدلة الشرعية ممتنع متناقض وأما تقديم الأدلة الشرعية فهو ممكن مؤتلف فوجب الثاني دون الأول وذلك لأن كون الشيء معلوما بالعقل أو غير معلوم بالعقل ليس هو صفة لازمه لشيء من الأشياء بل هو من الأمور النسبية الإضافية فإن زيدا قد يعلم بعقله ما لا يعلمه بكر بعقله وقد يعلم الإنسان في حال بعقله ما يجهله في وقت آخر
والمسائل التي يقال إنه قد تعارض فيها العقل والشرع جميعها مما اضطرب فيه العقلاء ولم يتفقوا فيها على أن موجب العقل كذا بل كل من العقلاء