فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 4031

فتبين أن تمثيل معارضة الشرع للعقل بهذا ليس فيه حجة على تقديم آراء العقلاء على الشرع بوجه من الوجوه

وأيضا فإذا سلم أن هذا نظير تعارض الشرع والعقل فيقال من المعلوم أن الحاكم إذا سمع جرح المعدل وتكذيبه لمن عدله في بعض ما أخبر به لم يكن هذا مقتضيا لتقديم قول الذين زكوه بل يجوز أن يكونوا صادقين في تعديله كاذبين فيما كذبهم فيه ويجوز أن يكونوا كاذبين في تعديله وفي هذا ويجوز أن يكونوا كاذبين في تعديله صادقين في هذا سواء كانوا متعمدين للكذب أو مخطئين وحينئذ فالحاكم يتوقف حتى يتبين له الأمر لا يرد قول الذين عدلوه بمجرد معارضته لهم فلو كان هذا وزان تعارض العقل والشرع لكان موجب ذلك الوقف دون تقديم العقل الوجه السابع

أن يقال تقديم المعقول على الأدلة الشرعية ممتنع متناقض وأما تقديم الأدلة الشرعية فهو ممكن مؤتلف فوجب الثاني دون الأول وذلك لأن كون الشيء معلوما بالعقل أو غير معلوم بالعقل ليس هو صفة لازمه لشيء من الأشياء بل هو من الأمور النسبية الإضافية فإن زيدا قد يعلم بعقله ما لا يعلمه بكر بعقله وقد يعلم الإنسان في حال بعقله ما يجهله في وقت آخر

والمسائل التي يقال إنه قد تعارض فيها العقل والشرع جميعها مما اضطرب فيه العقلاء ولم يتفقوا فيها على أن موجب العقل كذا بل كل من العقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت