فعلم أن قولهم باطل وأن قولهم لا نتأول إلا ما عارضه القطعي قول باطل ومع بطلان قولهم قد يصرحون بلازمه وأنه لا يستفاد من السمعيات علم كما ذكره الرازي وغيره مع أنهم يستفيدون منها علما فيتناقضون ومن لم يتناقض منهم فعليه أن يقول أخبار الرسول ثلاثة أقسام ما علم ثبوته بدليل منفصل صدق به وما علم أنه عارضه العقل القاطع كان مأولا وما لا يعلم بدليل منفصل [ لا يمكن ] لا ثبوته ولا انتفاؤه وكان مشكوكا فيه موقوفا
وهذا حقيقة قولهم الذي ذكرناه أولا وهو ما يعلم بالإضطرار من دين الإسلام أنه مناقض لما أوجبه الرسول من الإيمان بأخباره وأنه في الحقيقة عزل للرسول عن موجب رسالته وجعل له كأبي حنيفة مع الشافعي وأحمد بن حنبل مع مالك ونحو ذلك الوجه السادس والثلاثون
أن يقال هم إذا أعرضوا عن الأدلة الشرعية لم يبق معهم إلا طريقان إما طريق النظار وهي الأدلة القياسية العقلية وإما طريق الصوفية وهي الطريقة العبادية الكشفية وكل من جرب هاتين