فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 4031

وهو أن يقال حقيقة قول هؤلاء الذين يجوزون أن تعارض النصوص الإلهية النبوية بما يناقضها من آراء الرجال أن لا يحتج بالقرآن والحديث على شيء من المسائل العلمية بل ولا يستفاد التصديق بشيء من أخبار الله ورسوله فإنه إذا جاز أن يكون فيما أخبر الله به ورسوله في الكتاب والسنة أخبار يعارضها صريح العقل ويجب تقديمه عليها من غير بيان من الله ورسوله للحق الذي يطابق مدلول العقل ولا لمعاني تلك الأخبار المناقضة لصريح العقل فالإنسان لا يخلو من حالين وذلك لأن الإنسان إذا سمع خطاب الله ورسوله الذي يخبر فيه عن الغيب فإما أن يقدر أن له رأيا مخالفا للنص أو ليس له رأي يخالفه فإن كان عنده مما يسميه معقولا ما يناقض خبر الله ورسوله وكان معقوله هو المقدم قدم معقوله وألغى خبر الله ورسوله وكان حينئذ كل من اقتضى عقله مناقضة خبر من أخبار الله ورسوله قدم عقله على خبر الله ورسوله ولم يكن مستدلا بما أخبر الله به ورسوله على ثبوت مخبره بل ولم يستفد من خبر الله ورسوله فائدة علمية بل غايته أن يستفيد إتعاب قلبه فيما يحتمله ذلك اللفظ من المعاني التي لا يدل عليها الخطاب إلا دلالة بعيدة ليصرف إليها اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت