فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 4031

فإنه إذا زعم أن الحق والهدى هو قول نفاة الصفات الذي يعلم بالعقل عنده فمعلوم أن كلام الله ورسوله لم يدل على قول النفاة دلالة يحصل بها الهدى والبيان للمخاطبين بالقرآن إن كان قول النفاة هو الحق

ومعلوم أن كلام الله ورسوله دل على إثبات الصفات المناقض لقول النفاة دلالة بينة بقول جمهور الناس إنها دلالة قطعية على ذلك

والمعتزلة ونحوهم من النفاة معترفون بأنها دلالة ظاهرة فإذا كان الرسول لم يظهر للناس إلا إثبات الصفات دون نفيها وكان الحق في نفس الأمر نفيها لكان بمنزلة الشخص الذي كتم الحق وذكر نقيضه

وهذا خلاف ما نعته الله في كتابه فدل على أن هذه الطريق التي يسوغ فيها تقديم عقول الرجال في أصول التوحيد والإيمان على كلام الله ورسوله تناقض دين الرسول مناقضة بينة بل مناقضة معلومة بالاضطرار من دين الإسلام لمن تدبر حقيقة هذا القول وعرف غائلته ووباله

وحينئذ فنقول الوجه الرابع والعشرون

إنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرجل لو قال للرسول هذا القرآن أو الحكمة الذي بلغته إلينا قد تضمن أشياء كثيرة تناقض ما علمنا بعقولنا ونحن إنما علمنا صدقك بعقولنا فلو قبلنا جميع ما تقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت