فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 4031

ونظائر هذا في القرآن كثيرة

وإذا كان كذلك فيقال أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إما أن يكون الرسول تكلم فيه بما يدل على الحق أو بما يدل على الباطل أو لم يتكلم لا بما يدل على حق ولا بما يدل على باطل

ومعلوم أنه إذا قدر في شخص من الأشخاص أنه لم يتكلم في أمر الإيمان بالله واليوم الآخر لا بحق ولا بباطل ولا هدى ولا ضلال بل سكت عن ذلك لم يكن قد هدى الناس ولا أخرجهم من الظلمات إلى النور ولا بين لهم ولا كان معه [ ما ] يستضيء به السالك المستدل

فإن قدر أن هذا الشخص تكلم بما يفهم منه نقيض الحق وبما يدل على ضد الصواب وكان مدلول كلامه في ذلك معلوم الفساد بصريح العقل لكان هذا الشخص قد أضل بكلامه وما هدى وكان مخرجا لمن اتبعه بكلامه من النور إلى الظلمات كحال الطاغوت الذين قال الله فيهم { والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات }

ومن زعم أن ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة قد عارضه صريح المعقول الذي يجب تقدمه عليه فقد جعل الرسول شبيها بالشخص الثاني الذي أضل بكلامه من وجه ويجعله بمنزلة من جعله كالساكت الذي لم يضل ولم يهد من وجه آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت