فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 4031

مع أن عقولنا تناقض ذلك لكان ذلك قدحا فيما علمنا به صدقك فنحن نعتقد موجب الأقوال المناقضة لما ظهر من كلامك وكلامك نعرض عنه لا نتلقى منه هدى ولا علم لم يكن مثل هذا الرجل مؤمنا بما جاء به الرسول ولم يرض الرسول منه بهذا بل يعلم أن هذا لو ساغ لأمكن كل أحد أن لا يؤمن بشيء مما جاء به الرسول إذ العقول متفاوتة والشبهات كثيرة والشيطان لا يزال يلقي الوساوس في النفوس فيمكن حينئذ أن يلقى في قلب غير واحد من الأشخاص ما يناقض عامة ما أخبر به الرسول وما أمر به

وقد ظهر ذلك في القرامطة الباطنية الذين ردوا عامة الظاهر الذي جاء به من الأمر والخبر وزعموا أن العقل ينافي هذا الظاهر الذي بينه الرسول

ثم قد يقولون الظاهر خطاب الجمهور والعامة حتى يصل الشخص إلى معرفة الحقيقة التي يزعمون أنها تناقض ما بينه الرسول وحينئذ فتسقط عنه طاعة أمره ويسوغ له تكذيب خبره

ومن المعلوم لعامة المسلمين أن قول الباطنية الذي يتضمن مخالفة الرسول معلوم الفساد بالضرورة من دين الإسلام

وكذلك ما أخبر به في المعاد قد قال متكلمة المسلمين إن قول الفلاسفة المناقض لذلك معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام

وهكذا ما أخبر به الرسول من أسماء الله وصفاته يعلم أهل الإثبات أن قول النفاة فيه معلوم الفساد بالضرورة من دين الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت