فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 4031

وقول كثير من المعتزلة البغداديين كالنظام وأمثاله ومن الشيعة الإمامية كالمفيد والمرتضى والطوسي وأمثالهم

وكثير من هؤلاء يقول إن قياس التمثيل هو الذي يستحق أن يسمى قياسا على سبيل الحقيقة وأما تسمية قياس الشمول قياسا فهو مجاز كما ذكر ذلك الغزالي وأبو محمد المقدسي وغيرهما

والذي عليه جمهور الناس وهو الصواب أن كليهما قياس حقيقة وأن كليهما يفيد اليقين تارة والظن أخرى بل هما متلازمان فإن قياس التمثيل مضمونه تعلق الحكم بالوصف المشترك الذي هو علة الحكم أو دليل العلة أو هو ملزوم للحكم وهذا المشترك هو الحد الأوسط في قياس الشمول فإذا قال القايس نبيذ الحنطة المسكر حرام قياسا على نبيذ العنب لأنه شراب مسكر فكان حراما قياسا عليه وبين أن السكر هو مناط التحريم فيجب تعلق التحريم بكل مسكر كان هذا قياس تمثيل وهو بمنزلة أن يقول هذا شراب مسكر وكل مسكر حرام فالمسكر الذي جعله في هذا القياس حدا أوسط هو الذي جعله في ذلك القياس الجامع المشترك الذي هو مناط الحكم فلا فرق بينهما عند التحقيق في المعنى بل هما متلازمان وإنما يتفاوتان في ترتيب المعاني والتعبير عنها ففي الأول يؤخر الكلام في المشترك الذي هو الحد الأوسط وبيان أنه مستلزم للحكم متضمن له يذكر الأصل الذي هو نظير الفرع ابتداء وفي الثاني يقدم الكلام في الحد الأوسط يبين شموله وعمومه وأنه مستلزم للحكم ابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت