فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4031

ويراد بالمركب في عرفهم الخاص ما تميز منه شيء عن شيء كتميز العلم عن القدرة وتميز ما يرى مما لا يرى ونحو ذلك وتسمية هذا المعنى تركيبا وضع وضعوه ليس موافقا للغة العرب ولا لغة أحد من الأمم وإن كان هذا مركبا فكل ما في الوجود مركب فإنه ما من موجود إلا ولا بد أن يعلم منه شيء دون شيء والمعلوم ليس الذي هو غير معلوم

وقولهم إنه مفتقر إلى جزئه تلبيس فإن الموصوف بالصفات اللازمة له يمتنع أن تفارقه أو يفارقها وليست له حقيقة غير الذات الموصوفة حتى يقال إن تلك الحقيقة مفتقرة إلى غيرها والصفة اللازمة يسميها بعض الناس غير الموصوف وبعض الناس يقول ليست غير الموصوف ومن الناس من لا يطلق عليها لفظ المغايرة بنفي ولا إثبات حتى يفصل ويقول إن أريد بالغيرين ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر فهي غير وإن أريد بهما ما جاز مفارقة أحدهما للآخر بزمان أو مكان أو وجود فليست بغير فإن لم يقل هي غير الموصوف لم يكن هناك غير لازم للذات فضلا عن أن تكون مفتقرة إليه وإن قيل هي غيره فهي والذات متلازمان لا توجد إحداهما إلا مع الأخرى ومثل هذا التلازم بين الشيئين يقتضي كون وجود أحدهما مشروطا بالآخر وهذا ليس بممتنع وإنما الممتنع أن يكون كل من الشيئين موجبا للآخر فالدور في العلل ممتنع والدور في الشروط جائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت