فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 4031

ولفظ الإفتقار هنا إن أريد به افتقار المعلول إلى علته كان باطلا وإن أريد به افتقار المشروط إلى شرطه فهذا هو تلازم من الجانبين وليس ذلك ممتنعا والواجب بنفسه يمتنع أن يكون مفتقرا إلى ما هو خارج عن نفسه فأما ما كان صفة لازمة لذاته وهو داخل في مسمى اسمه فقول القائل إنه مفتقر إليها كقوله إنه مفتقر إلى نفسه فإن القائل إذا قال دعوت الله أو عبدت الله كان اسم الله متناولا للذات المتصفة بصفاتها ليس اسم الله اسما للذات مجردة عن صفاتها اللازمة لها

وحقيقة ذلك أنه لا تكون نفسه إلا بنفسه ولا تكون ذاته إلا بصفاته ولا تكون نفسه إلا بما هو داخل في مسمى اسمها وهذا حق ولكن قول القائل إن هذا افتقار إلى غيره تلبيس فإن ذلك يشعر أنه مفتقر إلى ما هو منفصل عنه وهذا باطل لأنه قد تقدم أن لفظ الغير يراد به ما كان مفارقا له بوجود أو زمان أو مكان ويراد به ما أمكن العلم به دونه والصفة لا تسمى غيرا له بالمعنى الأول وبالمعنى الأول يمتنع أن يكون مفتقرا إلى غيره إذ ليست صفته غيرا له بهذا المعنى وأما بالمعنى الثاني فلا يمتنع أن يكون وجوده مشروطا بصفات وأن يكون مستلزما لصفات وإن سميت تلك الصفات غيرا فليس في إطلاق اللفظ ما يمنع صحة المعاني العقلية سواء جاز إطلاق اللفظ أو لم يجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت