فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 4031

الأمور الحسية والضرورية قالوا وهذا بخلاف إثبات موجودين ليس أحدهما داخلا في الآخر ولا خارجا عنه فإن هذا لا تقوله إلا طائفة يذكرون أنهم علموا ذلك بالنظر لا بالضرورة وقد تلقاه بعضهم عن بعض فهو قول تواطئوا عليه ولهذا لا يقول ذلك من لم ينظر في كلام النفاة

وأما الإقرار بعلو الله تعالى ورفع الأيدي إليه فهو مما اتفقت عليه الأمم الذين يقولون ذلك ويفعلونه من غير اتفاق ولا مواطأة

وحينئذ فالجمع الكثير إما أن يجوز عليهم الاتفاق على مخالفة البديهيات وإما أن لا يجوز فإن لم يجز ذلك عليهم ثبت أن هذه المقدمة بديهية لأنه اتفق عليها أمم كثيرة بدون التواطؤ وإن جاز ذلك عليهم بطل احتجاجهم على أن هذه المقدمة ليست بديهية فإن الجمع الكثير أنكروها وإذا بطلت حجتهم على أنها ليست بديهية بقى أحد المتناظرين يقول إن مقدمته معلومة له بالبديهة والآخر لا يمكنه إبطال قوله فلا تكون له حجة عقلية على بطلان قوله وهو المطلوب

فكيف والنفاة لا يدعون بديهيات فطرية ولا سمعيات شرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت