وقد حكى لي أن بعض الأذكياء وكان قد قرأ على شخص هو إمام بلده ومن أفضل أهل زمانه في الكلام والفلسفة وهو ابن واصل الحموي أنه قال أضطجع على فراشي وأضع الملحفة على وجهي وأقابل بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي شيء ولهذا انتهى أمره إلى كثرة النظر في الهيئة لكونه تبين له فيه من العلم ما لم يتبين له في العلوم الإلهية
ولهذا تجد كثيرا من هؤلاء لما لم يتبين له الهدى في طريقه نكص على عقبيه فاشتغل باتباع شهوات الغي في بطنه وفرجه أو رياسته وماله ونحو ذلك لعدم العلم واليقين الذي يطمئن إليه قلبه وينشرح له صدره
وفي الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن وهؤلاء المعرضون عن