فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 4031

فهذا الذي وصفه الإمام أحمد وغيره من علماء السلف من كلام الجهمية هو كلام من وافقهم من القرامطة الباطنية والمتفلسفة المتبعين لأرسطو كابن سينا وأمثاله ممن يقول إنه الوجود المطلق أو المقيد بالقيود السلبية ونحو ذلك وهو حقيقة كلام القائلين بوحدة الوجود

ولهذا ذكر عنهم أنهم سلبوه كل ما يتميز به موجود عن موجود فسلبوه الصفات والأفعال وسائر ما يختص بموجود

ولما قالوا هو شيء لا كالأشياء علم الأئمة مقصودهم فإن الموجودين لابد أن يتفقا في مسمى الوجود والشيئين لابد أن يتفقا في مسمى الشيء فإذا لم يكن هناك قدر اتفقا فيه أصلا لزم أن لا يكونا جميعا موجودين وهذا مما يعرف بالعقل

ولهذا قال الإمام أحمد فقلنا إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل إنه لا شيء فبين أن هذا مما يعرف بالعقل وهذا مما يعلم بصريح المعقولات

ولهذا كان قول جهم المشهور عنه الذي نقله عنه عامة الناس أنه لا يسمى الله شيئا لأن ذلك بزعمه يقتضي التشبيه لأن اسم الشيء إذا قيل على الخالق والمخلوق لزم اشتراكهما في مسمى الشيء وهذا تشبيه بزعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت