فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحدهما أنه إذا لم يعلم بالإضطرار أنه أخبر به كان على قولكم غير معلوم الثبوت وحينئذ فإذا قام عنده دلالة ظنية ترجح النفي أخبر بموجبها وإن جوز أن يكون غيره يعلم باضطرار نقيضها
والثاني أن الأدلة العقلية القطعية ليست جنسا متميزا عن غيره ولا شيئا اتفق عليه العقلاء بل كل طائفة من النظار تدعي أن عندها دليلا قطعيا على ما تقوله مع أن الطائفة الأخرى تقول إن ذلك الدليل باطل وإن بطلانه يعلم بالعقل بل قد تقول إنه قام عندها دليل قطعي على نقيض قول تلك الطائفة وإذا كنت العقليات ليست متميزة ولا متفقا عليها وجوز أصحابها فيما لم يعلمه أحدهم بالإضطرار من أخبار الرسول أن يقدمها عليه لزم من ذلك تكذيب كل من هؤلاء بما يعلم غيره بالإضطرار أن الرسول أخبر به
ومعلوم أن العلوم الضرورية أصل للعلوم النظرية فإذا جوز الإنسان أن يكون ما علمه غيره من العلوم الضرورية باطلا جوز أن تكون العلوم الضرورية باطلة وإذا بطلت بطلت النظرية فصار قولهم مستلزما لبطلان العلوم كلها وهذا مع أنه مستلزم لعدم علمهم بما يقولونه فهو متضمن لتناقضهم ولغاية السفسطة
وإن قالوا ما علمنا بالإضطرار أن الرسول أراده أقررنا به ولم نجوز أن يكون في العقل ما يناقضه وما علمه غيرنا لم نقر به وجوزنا أن يكون في العقل