فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 4031

أحدهما أنه إذا لم يعلم بالإضطرار أنه أخبر به كان على قولكم غير معلوم الثبوت وحينئذ فإذا قام عنده دلالة ظنية ترجح النفي أخبر بموجبها وإن جوز أن يكون غيره يعلم باضطرار نقيضها

والثاني أن الأدلة العقلية القطعية ليست جنسا متميزا عن غيره ولا شيئا اتفق عليه العقلاء بل كل طائفة من النظار تدعي أن عندها دليلا قطعيا على ما تقوله مع أن الطائفة الأخرى تقول إن ذلك الدليل باطل وإن بطلانه يعلم بالعقل بل قد تقول إنه قام عندها دليل قطعي على نقيض قول تلك الطائفة وإذا كنت العقليات ليست متميزة ولا متفقا عليها وجوز أصحابها فيما لم يعلمه أحدهم بالإضطرار من أخبار الرسول أن يقدمها عليه لزم من ذلك تكذيب كل من هؤلاء بما يعلم غيره بالإضطرار أن الرسول أخبر به

ومعلوم أن العلوم الضرورية أصل للعلوم النظرية فإذا جوز الإنسان أن يكون ما علمه غيره من العلوم الضرورية باطلا جوز أن تكون العلوم الضرورية باطلة وإذا بطلت بطلت النظرية فصار قولهم مستلزما لبطلان العلوم كلها وهذا مع أنه مستلزم لعدم علمهم بما يقولونه فهو متضمن لتناقضهم ولغاية السفسطة

وإن قالوا ما علمنا بالإضطرار أن الرسول أراده أقررنا به ولم نجوز أن يكون في العقل ما يناقضه وما علمه غيرنا لم نقر به وجوزنا أن يكون في العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت