فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 4031

ومعلوم أن سلامة الشرع للإنسان خير له من أن يبطل عليه العقل والشرع جميعا وذلك لأن القائل الذي قال العقل أصل الشرع به علمت صحته فلو قدمنا عليه الشرع للزم القدح في أصل الشرع يقال له ليس المراد بكونه أصلا له أنه أصل في ثبوته في نفس الأمر بل هو أصل في علمنا به لكونه دليلا لنا على صحة الشرع

ومعلوم أن الدليل مستلزم لصحة المدلول عليه فإذا قدر بطلان المدلول عليه لزم بطلان الدليل فإذا قدر عند التعارض أن يكون العقل راجحا والشرع مرجوحا بحيث لا يكون خبره مطابقا لمخبره لزم أن يكون الشرع باطلا فيكون العقل الذي دل عليه باطلا لأن الدليل مستلزم للمدلول عليه فإذا انتفى المدلول اللازم وجب انتفاء الدليل الملزوم قطعا ولهذا يمتنع أن يقوم دليل صحيح على باطل بل حيث كان المدلول باطلا لم يكن الدليل عليه إلا باطلا

أما إذا قدم الشرع كان المقدم له قد ظفر بالشرع ولو قدر مع ذلك بطلان الدليل العقلي لكان غايته أن يكون الإنسان قد صدق بالشرع بلا دليل عقلي وهذا مما ينتفع به الإنسان بخلاف من لم يبق عنده لا عقل ولا شرع فإن هذا قد خسر الدنيا والآخرة فكيف والشرع يمتنع أن يتناقض العقل المستلزم لصحته وإنما يتناقض شيئا آخر ليس هو دليل صحته بل ولا يكون صحيحا في نفس الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت