فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 4031

أحدها أن المقصود بيان أن الشرع يمكن معرفة صدقه بدليل عقلي لا يعارض موجب الشرع وأما ما سوى ذلك من الأدلة فليس على الرجل أن يستدل بها والشيء إذا علمت صحته بدليل عقلي لم يجب أن تعلم صحته بكل دليل فقد تبين أنه يمكن الرجل أن يصدق بما أخبر به الشارع من أسماء الله وصفاته وأفعاله كإثبات العلو لله والصفات الخبرية من غير أن يعارض ذلك ما يكون أصلا للعلم بصحة السمع من الأدلة العقلية فتكون المعارضة بتلك الطريق التي يقال إنها عقلية معارضة بطرق لا يتوقف العلم بصحة السمع عليها فلا يلزم من تقديم الشرع عليها القدح في الأصل الذي به عرفت صحة الشرع وهذا هو المطلوب

الوجه الثاني أن يقال تلك الطرق لم تدل على صحة الشرع مطلقا وإنما دلت على صدق الشارع فيما يخبر عنه من غير الصفات والأفعال التي تنفيها تلك الطرق وحينئذ فلا تكون دالة على صدق الرسول مطلقا

ومعلوم أن دليل الإيمان لابد أن يدل على أن الرسول صادق في كل ما يخبر به مطلقا من غير تقييد بقيد فمتى كان الدليل إنما دل على صدقه بشرط أن لا يعارضه موجب ذلك الدليل صار مضمونه أن الرسول مصدق فيما لا يخالفني فيه وليس مصدقا فيما يخالفني فيه

ومعلوم أن هذا ليس إقرارا بصحة الرسالة فإن الرسول لا يجوز عليه أن يخالف شيئا من الحق ولا يخبر بما تحيله العقول وتنفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت