فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 4031

النفاة فجميعها مبناها على ألفاظ مجملة متشابهة ومعان مشتابهة ولهذا متى وقع الاستفسار والتفصيل لمجمل كلامهم ووقع البيان والتفصيل لمشتبه معانيهم تبين لكل عاقل فاهم أن النفاة جمعوا بين المختلفات وفرقوا بين المتماثلات وسووا بين الشيئين اللذين هما في غاية التباين لاشتراكهما في بعض الصفات

ولهذا كان مآل أمرهم إلى أن جلعوا الوجود واحدا فجعلوا وجود الخالق رب العالمين الذي لا يماثله شيء من الموجودات بوجه من الوجوه ومباينته لكل موجود أعظم من مباينة كل موجود لكل موجود 0 هو وجود أحقر المخلوقات وأصغر المخلوقات أو مماثلا له لاتفاقهما في مسمى الوجود أو مسمى الذات أو الحقيقة وصار أئمتهم النظار في هذه المسألة التي هي أول ما ينبغي لذى النظر أن يعرفه في حيرة عظيمة فهذا يقول الوجود واحد لاشتراك الموجودات في مسمى الوجود ولا يميز بين الواحد بالعين والواحد بالنوع أو الجنس اللغوي

وهذا يقول وجوده وجود مطلق إما بشرط الإطلاق وإما مطلقا لا بشرط وإما بشرط سلب جميع الأمور الثبوتية عنه وهذا يمتنع ثبوته في الموجودات وإنما يكون مثل هذا فيما تقدره الأذهان لا فيما يوجد في الأعيان

وغاية من يجعل ذلك ثابتا في الخارج أن يجعل وجود الخالق هو وجود المخلوقات أو جزءا منها فيجعل افتقاره إلى المخلوقات كافتقار المخلوقات إليه كما يقوله من يفرق بين الوجود والثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت