فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 4031

والمقصود هنا أن ننبه المسلم على أن العقل الصريح كلما أمعن في تحقيقه لا يكون إلا موافقا للشرع الذي جاءت به الرسل حتى تتبين لك صحة ما جاء به بالأدلة العقلية التي لا يحتاج فيها إلى خبر مخبر ولو كان معصوما لكن تتعاضد الأدلة السمعية والعقلية الخبرية والنظرية

كما قال تعالى { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد }

ولكن الناس متفاوتون في هذا بحسب ما يؤتيهم الله من العقل والمعرفة والنظر والإستدلال والتمييز فكل من كان أكمل في معرفة الصواب من هذا كان أكمل في معرفة الموافقة والمطابقة

وهذا أمر يخبر به من خبره فقد يكون الرجل قبل أن يستيقن ما جاءت به السنة عنده شبهة ووهم لظنه أنه قد عارضها ما يعارضها به المعارض إما من عقلياته وإما من ذوقياته وإما من سياساته فإذا هداه الله وأرشده تبين له في آخر الأمر أن ما وافق الشرع هو المعقول الصريح وهو الذوق الصحيح وهو السياسة الكاملة العادلة وأن ما خالف ذلك هو من أمور أهل الجهل والظلم

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }

الوجه العاشر أنه ما من قول موافق للسنة إلا وتجد العقلاء الذين يقرون به أكثر وأعظم من العقلاء الذين ينكرونه بل تجد الموافقين له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت