فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 4031

وأيضا فلو لم تكن هذه الأسماك متواطئة لكان لا يفهم منها عند الإطلاق الثاني معنى حتى يعرف معناها في ذلك الإطلاق الثاني كما في الألفاظ المشتركة فإنه إذا أطلقه في موضع ما يدل على معناه ثم أطلقه مرة ثانية وأراد به المعنى الآخر فإنه لا يفهم ذلك المعنى إلا بدليل يدل عليه

ثم هم مع هذا التناقض موافقون في المعنى للملاحدة فإنهم إذا جعلوا أسماء الله تعالى كالحي والعليم والقدير والموجود ونحو ذلك مشتركة اشتراكا لفظيا لم يفهم منها شيء إذا سمي بها الله إلا أن يعرف ما هو ذلك المعنى الذي يدل عليه إذا سمي بها الله لا سيما إذا كان المعنى المفهوم منها عند الإطلاق ليس هو المراد إذا سمي بها الله

ومعلوم أن اللفظ المفرد إذا سمي به مسمى لم يعرف معناه حتى يتصور المعنى أولا ثم يعلم أن اللفظ دال عليه فإذا كان اللفظ مشتركا فالمعنى الذي وضع له في حق الله لم نعرفه بوجه من الوجوه فلا يفهم من أسماء الله الحسنى معنى أصلا ولا يكون فرق بين قولنا حي وبين قولنا ميت ولا بين قولنا موجود وبين قولنا معدوم ولا بين قولنا عليم وبين قولنا جهول أو ديز أو كجز بل يكون بمنزلة ألفاظ أعجمية سمعناها ولا نعلم مسماها أو ألفاظ مهملة لا تدل على معنى كديز وكجز ونحو ذلك

ومعلوم أن الملاحدة يكفيهم هذا فإنهم لا يمنعون إطلاق اللفظ إذا تظاهروا بالشرع وإنما يمنعون منه أن نفهم معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت