فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 4031

وكثيرا ما يرى الإنسان صورة اعتقاده فيكون ما يحصل له بمكاشفته ومشاهدته هو ما اعتقده من الضلال حتى أن النصراني يرى في كشفه التثليث الذي اعتقده وليس أحد من الخلق معصوما أن يقر على خطأ إلا الأنبياء فمن أين يحصل لغير الأنبياء نور إلهي تدرك به حقائق الغيب وينكشف له أسرار هذه الأمور على ما هي عليه بحيث يصير بنفسه مدركا لصفات الرب وملائكته وما أعده الله في الجنة والنار لأوليائه وأعدائه

وهذا الكلام أصله من مادة المتفلسفة والقرامطة الباطنية الذين يجعلون النبوة فيضا يفيض من العقل الفعال على نفس النبي ويجعلون ما يقع في نفسه من الصور هي ملائكة الله وما يسمعه في نفسه من الأصوات هو كلام الله ولهذا يجعلون النبوة مكتسبة فإذا استعد الإنسان بالرياضة والتصفية فاض عليه ما فاض على نفوس الأنبياء وعندهم هذا الكلام باطل باتفاق المسلمين واليهود والنصارى

ومع هذا فإن هؤلاء لا يقولون إن كل أحد يمكنه أن يدرك بالرياضة ما أدركه من هو أكمل منه فلا يتصور على هذا الأصل أن يدرك عامة الخلق ما أدركه النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعلوا ما فعلوا فإن كان العلم بما أخبر به لا يعلم إلا بهذا الطريق لم يمكن معرفته بحال

ثم من المعلوم أن هذا لو كان ممكنا لكان السابقون الأولون أحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت