فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 4031

تجريده المطلق عنها لكنه يجردها عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلق بها الحس وأما العقل فيقدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة مستثبتا إياها حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا

فقد يعترض على ذلك بأن يقال إنه يقتضي أن تجريد الخيال الكلي من جنس تجريد العقل فإن ما يتخيله المختال هو مثال المحسوس المعين فلم يجرد منه معنى كلي أصلا لكن إن ارتسم فيه صورة تشاكله كما ترتسم في الحائط صورة تشاكل الصورة المعينة ثم قد يتخيل المعين بجميع صفاته وقد يتخيل بعضها دون بعض وقد يتصور عينه مع مغيب صورة بدنه كان المتصور حقيقته المعينة كالروح دون الإنسانية المطلقة

وأما العقل فقد يراد به عقل الصورة المعينة فهو من جهة كونه تصورا معينا من جنس التخيل ومن جهة كونه لا يختص بشكل معين من جنس تصور العقل

وقد يراد بالعقل تصور الكلي المطلق كتصور الإنسان المطلق وجوابه أن الإنسان المطلق قد يتخيل مطلقا والبهائم لها تخيل كلي ولهذا إذا رأت الشعير حنت إليه ولولا أن في خيالها صورة مطلقة مطابقة لهذا الشعير وهذا الشعير لم تطلب هذا المعين حتى تذوقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت