فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 4031

فيقال لك العقل إنما يثبت أمورا كلية مطلقة لا يثبت شيئا معينا إلا بواسطة غيره كالحس وتوابع الحس ولهذا كان القياس العقلي المنطقي لا ينتج إن لم يكن فيه قضية كلية وإذا أردنا أن ندخل شيئا من المعينات تحت القضايا الكلية فلا بد من تصور للمعينات غير التصور للقضايا الكلية

فإذا علمنا أن كل شيء فإما قائم بنفسه وإما بغيره وأن كل موجود فإما واجب بنفسه وإما ممكن بنفسه وأن كل موجود فإما قديم وإما محدث وأن كل موجود أو كل ممكن فهو إما جوهر وإما عرض وأردنا أن نحكم على معين بأنه قديم أو محدث أو جوهر أو عرض أو واجب أو ممكن أو نحو ذلك فلا بد من أن نعينه بغير ما به علمنا تلك القضية الكلية فتصور المعين الداخل في القضية الكلية شيء وتصور القضية الكلية شيء آخر

فليتدبر الفاضل هذا ليتبين له أن من لم يثبت موجودا يمكن الإحساس به لم يثبت إلا قضايا كلية في الأذهان كما يثبتون العدد المطلق والمقدار المطلق والحقائق المطلقة والوجود المطلق وكل هذه أمور ثابتة في الأذهان لا موجودة في الأعيان

ولهذا من أثبت أن في الوجود موجودا واجبا قديما وقال إنه يمتنع الإشارة إليه امتنع أن يكون عنده معينا مختصا ولزم أن يكون مطلقا مجردا في الذهن فلا حقيقة له في الخارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت