فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 4031

وإذا كان كذلك فجماهير الخلائق يخالفون هؤلاء ويقولون بأن الله نفسه فوق العالم وإذا كان الله نفسه فوق العالم فإن كان ذلك مستلزما لجواز الإشارة إليه وأن يكون مباينا للعالم بالجهة فلازم الحق حق وامتنع حينئذ وجود موجود لا مباين للعالم ولا محايث له ولا يشار إليه وإن أمكن أن يكون هو نفسه فوق العالم ويكون مع ذلك غير مشار إليه ولا مباين للعالم بالجهة بطل قول هؤلاء النفاة فإنهم إنما نفوا أن تكون نفسه فوق العالم لأن ذلك عندهم مستلزم لكونه مشارا إليه ومباينا للعالم بالجهة وإذا بطل قولهم حصل المقصود ولم يكن إلى هذه المقدمات الضرورية حاجة

فالمقصود أنه لا يوافقهم على أنه ليس فوق العالم إلا أقل الناس ومن لم يوافقهم على ذلك فإما أن ينكر وجود موجودين ليس أحدهما مباينا للآخر ولا محايثا له وإما أن لا ينكر ذلك فإن لم ينكر ذلك مع إنكار قولهم بأنه ليس فوق العالم كان إنكاره لقولهم أعظم من ترك إنكاره لما يبطل قولهم

فإن المقصود ما يبطل قولهم فإذا كان الناس إما منكر له وإما منكر لما يستلزم إبطاله ثبت اتفاق جمهور الناس على إنكاره وهو المطلوب

ثم يقال هذه القضية قد صرح أئمة الطوائف الذين كانوا قبل أن يخلق الله الكرامية والحنبلية بأنها قضية بديهية ضرورية فمن ذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت