فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 4031

وإما أن تقول أنا لا أعرف لفظ الجسم أو تقول لفظ الجسم فيه إجمال وإبهام فإن عنيت به الجسم المعروف في اللغة وهو بدن الإنسان لم أسلم أني لا أعلم موجودا حيا عالما قادرا إلا ما كان مثل بدن الإنسان فإن الروح هي أيضا حية عالمة قادرة وليست من جنس البدن وكذلك الملك وغيره

وإن عنيت بالجسم أنه يقبل التفريق والتجزئة والتبعيض بحيث ينفصل بعضه عن بعض بالفعل

قيل أنا أتصور موجودا عالما قادرا قبل أن أعلم أنه يمكن تفريقه وتبعيضه فلا يلزم من تصوري للموجود الحي العالم القادر أن يكون قابلا لهذا التفريق والتبعيض

وإن عنيت بالجسم أنه يمكن أن يشار إليه إشارة حسية لم يكن هذا ممتنعا عندي بل هذا هو الواجب فإن كل ما لا يمكن أن يشار إليه لا يكون موجودا

وإن عنيت بالجسم أنه مركب من الجواهر المنفردة الحسية أو من المادة والصورة اللذين يجعلان جوهران عقليان فأنا ليس عندي شيء من الأجسام كذلك فضلا عن أن يقدر مثل ذلك فإذا كنت نافيا لذلك في المخلوقات البسيطة فتنزيه رب العالمين عن ذلك أولى

وإن عنيت بالتبعيض أنه يمكن أن يرى منه شيء دون شيء كما قال ابن عباس وعكرمه وغيرهما من السلف ما يوافق ذلك لم أسلم لك أن هذا ممتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت