فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 4031

الذي ابتدعوه وجمع بينهما بدون إعادة حرف النفي لأن اللبس مستلزم للكتمان ولم يقتصر على الملزوم لأن اللازم مقصود بالنهى

فهذا يبين لك بعض ما في القرآن من الحكم والأسرار وإنما كان اللبس مستلزما للكتمان لأن من لبس الحق بالباطل كما فعله أهل الكتاب حيث ابتدعوا دينا لم يشرعه الله فأمروا بما لم يأمر به ونهوا عما لم ينه عنه وأخبروا بخلاف ما أخبر به فلا بد له أن يكتم من الحق المنزل ما يناقض بدعته إذ الحق المنزل الذي فيه خبر بخلاف ما أخبر به إن لم يكتمه لم يتم مقصوده وكذلك الذي فيه إباحة لما نهي عنه أو إسقاط لما أمر به

والحق المنزل إما أمر ونهى وإباحة وإما خبر فالبدع الخبرية كالبدع المتعلقة بأسماء الله تعالى وصفاته والنبيين واليوم الآخر لا بد أن يخبروا فيها بخلاف ما أخبر الله به والبدع الأمرية كمعصية الرسول المبعوث إليهم ونحو ذلك لا بد أن يأمروا فيها بخلاف ما أمر الله به والكتب المتقدمة تخبر عن الرسول النبي الأمي وتأمر باتباعه

والمقصود هنا الإعتبار فإن بني إسرائيل قد ذهبوا أو كفروا وإنما ذكرت قصصهم عبرة لنا وكان بعض السلف يقول إن بني إسرائيل ذهبوا وإنما يعنى أنتم ومن الأمثال السائرة إياك أعني واسمعي يا جارة فكان فيما خاطب الله به بني إسرائيل عبرة لنا أن لا نلبس الحق بالباطل ونكتم الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت