فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 4031

لا شريك له وهذا المعنى الذي تتناوله هذه العبارة فيها ما يوافق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها ما يخالف ما جاء به الرسول وليس الحق الذي فيها هو الغاية التي جاء بها الرسول بل التوحيد الذي أمر به أمر يتضمن الحق الذي في هذا الكلام وزيادة أخرى فهذا من الكلام الذي لبس فيه الحق بالباطل وكتم الحق

وذلك أن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونزهه عن كل ما ينزه عنه وأقر بأنه وحده خالق كل شيىء لم يكن موحدا بل ولا مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له

والإله هو بمعنى المألوه المعبود الذي يستحق العبادة ليس هو الإله بمعنى القادر على الخلق فإذا فسر المفسر الإله بمعنى القادر على الإختراع واعتقد لأن هذا أخص وصف الإله وجعل إثبات هذا التوحيد هو الغاية في التوحيد كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية وهو الذي ينقلونه عن أبي الحسن وأتباعه لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيىء وكانوا مع هذا مشركين

قال تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } سورة يوسف 106 قال طائفة من السلف تسألهم من خلق السماوات والأرض فيقولون الله وهم مع هذا يعبدون غيره وقال تعالى { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون } سورة المؤمنون 84 89 وقال تعالى { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله } سورة العنكبوت 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت