فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 4031

قلت هذا الذي ذكره أبو المعالي من إنكار القياس في المعقولات وافقه عليه طائفة من المتاخرين كأبي حامد والرازي وأبي محمد المقدسي وقالوا قياس التمثيل إنما يكون في الشرعيات والمنطقيون قد يدعون أن قياس التمثيل في العقليات إنما يفيد الظن واما جمهور العقلاء فعلى أنه لا فرق بين قياس الشمول وقياس التمثيل في إفادة العلم والظن فإن ما يجعل في قياس الشمول حدا أوسط يجعل في قياس التمثيل مناط الحكم ويسمى العلة والوصف والمشترك

فإذا قيل النبيذ المسكر حرام لأنه مسكر وكل مسكر حرام فهذا قياس شمول ولا بد له من دليل يدل على صحة المقدمة الكبرى القائلة كل مسكر حرام فإذا استدل بقياس التمثيل قال لأنه مسكر فكان حراما قياسا على عصير العنب المسكر ثم يبين أن العلة في الأصل هو السكر فالدليل الدال على علية الوصف في الأصل هو الدال على صحة المقدمة الكبرى والسكر هو الوصف الذي علق به الحكم وهو مناطه وهو المشترك بين الأصل والفرع الذي علق به الحكم والمسكر المتصف بالسكر هو الحد الأوسط المكرر في قياس الشمول الذي هو محمول في المقدمة الصغرى موضوع في الكبرى

وأول ما ذكره عن أحمد فقد أنكره أصحاب أحمد حتى قال أبو البقاء العكبري لمن قرأ عليه كتاب البرهان هذا النقل ليس بصحيح عن مذهب الإمام أحمد وهو كما قال فإن أحمد لم ينه عن نظر في دليل عقلي صحيح يفضي إلى المطلوب بل في كلامه في أصول الدين في الرد على الجهمية وغيرهم من الاحتجاج بالأدلة العقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت