فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 4031

ولكن المقصود هنا بيان ما ذكره من اتفاق أئمة السنة على ذمه وما ذكره من أنه هو وطريق المتفلسفة لا يفيد كشف الحقائق ومعرفتها مع خبرته بذلك وهو تكلم بحسب ما بلغه عن السلف وما فهمه وعلمه مما يحمد ويذم ولم تكن خبرته بأقوال السلف وحقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كخبرته بما سلكه من طرق أهل الكلام والفلسفة فلذلك لم يكن في كلامه من هذا الجانب من العلم والخبرة ما فيه من الجانب الذي هو به أخبر من غيره وذلك أن ما ذكره من أن مضرته هي إثارة الشبهات في العلم وإثارة التعصب في الإرادة إنما يقال إذا كان الكلام في نفسه حقا بأن تكون قضاياه ومقدماته صادقة بل معلومة

فإذا كان مع ذلك قد يورث النظر فيه شبها وعداوة قيل فيه ذلك والسلف لم يكن ذمهم للكلام لمجرد ذلك ولا لمجرد اشتماله على ألفاظ اصطلاحية إذا كانت معانيها صحيحة ولا حرموا معرفة الدليل على الخالق وصفاته وأفعاله بل كانوا أعلم الناس بذلك وأعرفهم بأدلة ذلك ولا حرموا نظرا صحيحا في دليل صحيح يفضي إلى علم نافع ولا مناظرة في ذلك نافعة إما لهدي مسترشد وإما لإعانة مستنجد وإما لقطع مبطل متلدد بل هم أكمل الناس نظرا واستدلالا واعتبارا وهم نظروا في أصح الأدلة وأقومها فإن الناظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت