فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 4031

يكون ممن يفهم الحق ويقبله فهذا إذا بين له الحق فهمه وقبله وإما أن يكون ممن لا يقبله إذا فهمه أو ليس له غرض في فهمه بل قصده مجرد الرد له فهذا إذا نوظر بالحجة انقطع وانكف شره عن الناس وعداوته وهذا هو المقصود الذي ذكره أبو حامد وغيره وهو دفع أعداء السنة المجادلين بالباطل عنها

وإما أن يكون الحق قد التبس عليه وأصل قصده الحق لكن يصعب عليه معرفته لضعف علمه بأدلة الحق مثل من يكون قليل العلم بالآثار النبوية الدالة على ما أخبر به من الحق أو لضعف عقله لكونه لا يمكنه أن يفهم دقيق العلم أو لا يفهمه إلا بعد عسر أو قد سمع من حجج الباطل ما اعتقد موجبه وظن أنه لا جواب عنه فهذا إذا نوظر بالحجة أفاده ذلك إما معرفة بالحق وإما شكا وتوقفا في اعتقاده الباطل أو في اعتقاده صحة الدليل الذي استدل به عليه وبعث همته على النظر في الحق وطلبه إن كان له رغبة في ذلك فإن صار من أهل العصبية الذين يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ألحق بقسم المعاندين كما تقدم

واما المناظرة المذمومة من العالم بالحق فأن يكون قصده مجرد الظلم والعدوان لمن يناظره ومجرد إظهار علمه وبيانه لإرادة العلو في الأرض فإذا أراد علوا في الأرض أو فسادا كان مذموما على إرادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت