فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 4031

أحداهما كذب الأخرى وأما التناقض المطلق فهو أن يكون موجب أحد الدليلين ينافي موجب الآخر إما بنفسه وإما بلازمه مثل أن ينفي أحدهما لازم الآخر أو يثبت ملزومه فإن انتفاء لازم الشيء يقتضي انتفاءه وثبوت ملزومه يقتضي ثبوته

ومن هذا الباب الحكم على الشيئين المتماثلين من كل وجه مؤثر في الحكم بحكمين مختلفين فإن هذا تناقض أيضا إذ حكم الشيء حكم مثله فإذا حكم على مثله بنقيض حكمه كان كما لو حكم عليه بنقيض حكمه

وهذا التناقض العام هو الإختلاف الذي نفاه الله تعالى عن كتابه بقوله عز وجل { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } سورة النساء 82 وهو الإختلاف الذي وصف الله به قول الكفار في قوله تعالى { إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك } سورة الذاريات 8 9

وضد هذا هو التشابه العام الذي وصف الله به القرآن في قوله { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } سورة الزمر 23 وهذا ليس هو التشابه الخاص الذي وصف الله تعالى به بعض القرآن في قوله { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } سورة آل عمران 7 فإن ذلك التشابه العام يراد به التناسب والتصادق والإئتلاف

وضده الإختلاف الذي هو التناقض والتعارض فالأدلة الدالة على العلم لا يجوز أن تكون متناقضة متعارضة وهذا مما لا ينازع فيه أحد من العقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت